عبد الوهاب الشعراني

62

الجوهر المصون والسر المرقوم

لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 1 » . فما ذكروا قط إلا الألوهية وما ذكروا الأشخاص ولكن مع ذلك جاءت الشرائع بعدم قبول هذا العذر منهم بل قال تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ « 2 » وهو قوله وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 3 » وهو كل من دعاكم إلى عبادة نفسه أو عبدتموه وكان في وسعه أن ينهاكم عن ذلك وما نهاكم . . ومن هنا منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أصحابه من القيام له « 4 » . ومنع أكابر الصوفية تلامذتهم أن يعظموهم بخضوع الرقاب وإطراق الرؤوس كما يفعل المصلى في حضرة ربه وما أمروا التلامذة إلا بامتثال أوامرهم لا غير وهي طريق شيخنا رضى اللّه تعالى عنه ومنها علم إتيان المعاني في الصور ومنها علم الفتوح ومنها علم آداب الوافدين على الحق تبارك وتعالى ومنها علم الستر والتجلي ومنها علم الرجوع الإلهى وأنه يتنوع في كل موضع ذكره الحق فيه ولكن على من يرجع حقيقة هل على عباده أو على أسمائه ومنها علم التطورات ومنه يشاهد صاحب هذا الحال الجسم الواحد في مكانين كما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم موسى وغيره في السماء ليلة الإسراء وهم في قبورهم في الأرض بلا شك وقال رأيت موسى ولم يقل رأيت روح موسى ولا جسد موسى واللّه على كل شئ قدير ومن أطلعه اللّه على ذلك فليصنه ولا يفشه فإنه لا يقبل منه ومنها علم آداب الدخول على كل حضرة فإنه لم يزل داخلا وما شهد الخروج إلا بالوهم ومنها علم الصدق والصفاء ومنها علم حضرات العلوم المهلكة التي ما اشتغل بها أحد إلا هلك هلاكا دائما كعلم البراهمة « 5 »

--> ( 1 ) سورة الزخرف آية : 87 . ( 2 ) سورة الأنبياء آية : 98 . ( 3 ) سورة البقرة آية : 24 . ( 4 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان برقم 8937 عن أبي أمامة قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم متوكئا على عصا فقمت إليه فقال لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا قال وكأنا اشتهينا أن يدعو لنا فقال اللهم اغفر لنا وارحمنا وتقبل منا وأدخلنا الجنة ونجنا من النار وأصلح لنا شأننا كله فكأنا اشتهينا أن يزيدنا قال قد جمعت لكم الأمور . ( 5 ) البراهمة هم الكهنة الهندوس وهم الذين خلقهم الإله براهما من فمه : كما تقول قوانين -